عبد الرحيم العراقي
48
شرح التبصرة والتذكرة
وقد روينا عن ابنِ المباركِ قالَ : ما انتخبتُ على عالمٍ قَطُّ ، إلاَّ نَدمْتُ . وروينا عنهُ قالَ : ما جاءَ مِن مُنْتَقٍ خيرٌ قَطُّ . وروينا عن يحيى ابنِ معينٍ قالَ : صاحبُ الانتخابِ يندمُ ، وصاحبُ النسخِ لا يندمُ . وقد فَرَّقَ الخطيبُ في ذلكَ بَيْنَ أَنْ يكونَ الشيخُ عَسِراً ، والطالبُ وارداً غريباً ؛ فقالَ : إذا كَانَ المحدِّثُ مُكْثِراً وفي الروايةِ مُعْسِراً ، فينبغي للطالبِ أن يَنْتَقِي حديثَهُ ، وينتخبَهُ ، فَيَكْتبَ عنهُ ما لا يجدُهُ عندَ غيرِهِ ، ويَتجنَّبَ الْمُعَادَ من رواياتِهِ قالَ : وهكذا حُكمُ الواردينَ من الغُرباءِ الذينَ لا يُمكنُهُم طولُ الإقامةِ والثَّوَاءِ . قالَ : وأَمَّا مَتَىلم يتمَيَّزْ للطالبِ مُعادُ حديثِهِ من غيرِهِ ، وما يُشَارَكُ في روايتهِ مِمَّا ينفردُ بهِ ، فالأوْلَى أنْ يكتبَ حديثَهُ عَلَى الاستيعابِ دونَ الانتقاءِ والانتخابِ . انتهى . وإليهِ أشرتُ بقولي : ( وإنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِيْعَابِهْ ) أي : لعُسْرِ الشيخِ ، أوْ لكونِ الشيخِ ، أوِ الطالبِ وارداً غيرَ مُقيمٍ ، ونحوِ ذلكَ . وقولي : ( لعارفٍ ) أي : بجودةِ الانتخابِ فقد روينا عن يحيى بنِ مَعِينٍ قالَ : دَفَعَ إليَّ ابنُ وَهْبٍ كتابينِ عن معاويةَ بنِ صالحٍ خمسمائةِ أو ستمائةِ حديثٍ ، فانتقيتُ شرارَها لم يكنْ لي بها يومئذٍ معرفةٌ .